جواد شبر

221

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

قال فمات الشافعي فأشترى أشهب من تركته عبدا ، ثم مات أشهب فاشتريت انا ذلك العبد من تركته . قال المسعودي حدثني فقير ابن مسكين عن المزني - وكان سماعنا من فقير بمدينة أسوان بصعيد مصر - قال : قال المزني دخلت على الشافعي غداة وفاته فقلت له : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ، قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا وبكأس المنية شاربا ولا أدري إلى الجنة تصير روحي فاهنيها أم إلى النار فأعزّيها ، وأنشأ يقول : ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا مني لعفوك سلمّا تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما وللشافعي في مدح السفر : ما في المقام لذي عقل وذي أدب * من راحة فدع الأوطان وأغترب سافر تجد عوضا عمن تفارقه * وانصب فان لذيذ العيش في النصب إني رأيت وقوف الماء يفسده * إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب الأسد لولا فراق الغاب ما افترست * والسهم لولا فراق القوس لم يصب والشمس لو وقفت في الفلك دائمة * لملها الناس من عجم ومن عرب والتبر كالترب ملقى في أماكنه * والعود في أرضه نوع من الحطب فان تغرّب هذا عزّ مطلبه * وإن تغرب ذاك عزّ كالذّهب وله في المؤاخاة : إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا * فدعه ولا تكثر عليه التأسفا ففي الناس أبدال وفي الترك راحة * وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا فما كل من تهواه يهواك قلبه * ولا خير في ود يجيء تكلفا إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة * ولا كل من صافيته لك قد صفا ولا خير في خل يخون خليله * ويلقاه من بصر المودة بالجفا